الشيخ السبحاني
63
رسالة في البحث عن الترتب
بهذا الواجب وذاك الواجب في زمان لا يسع إلا واحد منهما ، امرا غير ممكن ، كان صدور الطلب من المولى بهذا النحو ، امرا محالا بعد التفاته إلى الحال . واما إذا فرض البعثان غير متزاحمين في مقام التأثير ، بل كان تأثير أحدهما عند عدم تأثير الأخر وخلوّ الطرف من المزاحم ، فلا محالة ينقدح في نفس المولى طلب آخر يتعلق بالضد ، إذ الفعل مقدور للمكلف ، والأمر الأول غير باعث ولا داع ، والزمان خال عن الفعل بحيث لو لم يشغله المهم ، لكان الزمان فارغا عن الفعل مطلقا . فأي مانع من طلب المهم عند عدم تأثير الأهم وعدم باعثيته ؟ . وبالجملة : امتناع الترتب لأجل أحد أمور : الأول : من جهة امتناع التشريع . الثاني : من جانب التزاحم في مقام التأثير . الثالث : من جهة القصور في جانب الامتثال . والكل منتف . أما الأول : فلأن المفروض أن كل واحد من الضدين أمر ممكن . وليس الجمع « مكلفا به » حتى يكون من التكليف بالمحال . أما الثاني : فلأن المفروض ان تأثير الأمر الثاني وداعويته عند سقوط الأمر الأول عن التأثير وعدم داعويته وباعثيته . أما الثالث : فلأن المفروض عدم القصور في الامتثال ، بمعنى أنه